يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
384
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
فمن اليسار إلى اليمين يردّه * ومن اليمين كذلكم ليسار إن كنت تحقره فجئ بمثاله * تشرف وتعظم آخر الإعصار إن أنت لم تقدر عليه فعندها * تدري بذاك حقيقة المقدار وتقول يا ابن الشيخ إنك أوحد * ما قلته سحر من الأسحار وأنا أقول الحمد للمولى وأس * أل رحمة ربي الغفار ومذمتي هذي بشرط أن يمو * ت ولم يتب من قول ذاك العار فاللّه وإن استقال من الذي قد قاله * يصرف عنه حرّ النار ثم الصلاة على النبي محمد * خير البرايا المصطفى المختار * * * ونسأل اللّه الرضى وجميل الصفح عما لا يرضى من مكتوب هذا الصفح وجميل العفو عما وقع فيه من الهفو ، والتجاوز عن الخطأ والخطل والتهافت والزلل ، ونرغب إليه في السداد في القول والعمل ، فعليه المتكل وهو الرجاء والأمل ، ولا حول ولا قوّة إلا باللّه العليّ العظيم . وكان أبو عمرو هذا وفقه اللّه وإياي قد عودته كما تقدّم أن أبعث إليه بما أمكن من هذا المقلوب وكان يولع به ، بعث إليّ مرة بأرنب فكتبت إليه بأبيات منها : ابن راء نيلا أتى * أتى إلينا أرنبا ابني نوتا مثلها * هل ثم آتوني نبا أبلغت رحب تكلم * وملكت بحر تغلبا وبقية الأبيات وسواها من هذا الفن مذكور حيث قلت لك والحمد للّه . وقد أطلت الكلام وخرجت عن النظام ، وتقدّم المصراع ، وفي الحديث منه أن بين المصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين سنة ، وليأتين عليه يوم وهو كظيظ من الزحام ، وفي هذا رجاء عظيم لهذه الأمة . وأرجى منه ما جاء في الخبر أن للجنة ثمانية أبواب ، ولأمة النبي صلى اللّه عليه وسلم خاصة باب يدخلون منه . وخرّج الترمذي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : باب أمتي الذي يدخلون منه الجنة عرضه مسيرة الراكب الجواد ثلاثا ، ثم إنهم ليضغطون عليه حتى تكاد مناكبهم تزول ، وسيأتي في باب الياء عند ذكر الأطيط نوع من هذا ، لأنه يروى في ذلك الباب : وله أطيط من الزحام ، وتقدّم باب ولي من لفظة باب كلام هو عندي من لباب اللباب ، أردت أن أثبته في هذا الكتاب ليعلم حذاق الكتاب أن قد جاء في الخلف من ينحو نحو ما سلف للسلف . كان يقرأ عليّ بعض الطلبة المقامات المذكورة للحريري ؛ رحمه اللّه ؛ فلما انتهينا منها إلى ذكر الكلمات التي تنعكس ، وقول كل واحد من الخمس كلماته المعكوسة